الأربعاء20/8/2008
عمان - سمر حدادين - تقاطعت آراء ومواقف أعضاء لجنة الأسرة في مجلس الأعيان مع طروحات اللجنة الوطنية لشؤون المرأة حيال قضايا تشريعية وحقوقية تمس مصالح النساء، في لقاء عقد أمس في قاعة الصور في المجلس .
ويعد اللقاء الذي جمع أعضاء من لجنة الأسرة البرلمانية مع أمين عام اللجنة الوطنية لشؤون المرأة أسمى خضر والفريق القانوني والإعلامي للجنة، الأول من نوعه، بهدف الاتفاق على آلية تواصل تسهم في دعم قضايا المرأة.
وبينت رئيسة لجنة الأسرة العين الدكتورة هيفاء أبو غزالة أن اللقاء بداية لبرنامج سيتم خلاله التواصل من أجل مراجعة التشريعات المتعلقة بالأسرة ودراسة مشاريع القوانين.
وأبدى أعضاء لجنة الأسرة في اللقاء الذي تخلله عرضا قدمته أمين عام اللجنة الوطنية خضر عن مهام وأعمال اللجنة ومحاور الاستراتيجية الوطنية للمرأة الأردنية، تفهما وتجاوبا مع أهمية تنقية التشريعات الوطنية من النصوص التميزية.
وتفوق الأعيان أعضاء لجنة الأسرة في تحيزهم لقضايا المرأة على ما يطرح من قبل مؤسسات المجتمع المدني، إذ طالب العين الدكتور محمد جمعة الوحش بإشراك الرجل بقضايا المرأة بما يدعم توجه إنصافها بإزالة التمييز الواقع عليها.
وقال إن المشكلة هي بأن الرجل مبعد أو بعيد عن المشاركة في الموضوع، وهذا أدى إلى بقائه متمسكا بالموروث الاجتماعي والشعبي الذي مضى عليه آلاف السنين.
وأضاف العين الوحش أننا بحاجة إلى ثقافة دينية تفهمنا الشريعة الإسلامية على حقيقتها التي تؤكد على إنصاف المرأة يرافق ذلك تثقيف وتغيير في المناهج التعليمية للتغلب على الموروث الشعبي البالي، مشيرا إلى أنه ما دامت المرأة وحدها دون دعم الرجل لقضاياها، ستراوح قضية المرأة مكانها.
وتناول في حديثه بعض مواد القوانين التي وصف الإبقاء عليها بأنه ظلم وإجحاف للمرأة، على سبيل المثال موضوع الطلاق وتقدير التعويض، وتحديد نفقة الأبناء بانتهاء مدة حضانتهم، إذ يرى أن النفقة ينبغي أن تنتهي بانتهاء سن التكليف والذي حدده القانون بسن 18 عاما.
وشاطرت العين ليلى شرف الآراء التي طرحها العين الوحش إذ قالت إنه ينبغي توريط الرجل في قضايا المرأة، داعية الى ضرورة تغيير المناهج التي ترسخ صورة نمطية عن المرأة.
ودعت المنظمات النسائية إلى وضع استراتيجية واضحة ومستمرة لتدريب النساء وتأهيلهن على المشاركة بالحياة السياسية، فالإبقاء على سياسة التدريب قبل الانتخابات سواء البلدية أو البرلمانية بشهرين لن يجدي نفعا بتغيير الموروث الثقافي، ويغير باتجاه المرأة الناخبة نحو دعم المرشحات.
من ناحيتها تناولت العين سلوى المصري اتفاقية (سيداو) لازالة جميع أشكال التمييز عن المرأة، وما هي الجوانب التي تم التحفظ عليها من قبل الأردن.
وتساءل العين أحمد العجارمة عن مهام اللجنة الوطنية لشؤون المرأة وما هي العقبات التي تواجه عمل اللجنة، وماذا يريدون من لجنة الأسرة والأعيان كي يقدموا الدعم لجهودهم.
فيما قدم العين رياض الشكعة أراء واقتراحات مثيرة تخدم قضايا المرأة وطالب بضرورة الإسراع بإقرارها لإنصافها.
وبحسب وجهة نظر الشكعة فإن العيب بالأساس ليس في التشريعات بقدر العيوب التي تشوب تطبيقها، ما أدى إلى ضياع حقوق المرأة.
وأثار نقطة تخص التقاعد، فهو يرى أنه من غير المنصف أن تأخذ الزوجة نصف راتب زوجها التقاعدي بعد وفاته، مشيرا إلى أن هذا القانون ألحق الظلم في زوجات العديد من رجال خدموا الوطن واضطرهن تواضع الراتب بعد وفاة أزواجهن لأن يبحثن عن مصادر رزق لا تناسبهن.
كما ناقش العين الشكعة قضايا تتعلق بالطلاق التعسفي معتبرا أن حسبة التعويض بثلاث سنوات غير كافية، وأيد المطالبة بتعديل الوصية الواجبة التي تعطي الحق لابن الابن حق ميراث جده بعد وفاة والده وتحرم ابن البنت منها، بما يكفل تساوي الحقوق.
وتطرق العين الدكتور محمد حمدان إلى موضوع تعدد الهيئات النسائية وإمكانية التقارب فيما بينها، داعيا إلى ضرورة أن يكون الخطاب الإعلامي الموجه للمجتمع موجه للأسرة وليس المرأة عند الحديث عن الحقوق والقوانين الخاصة بهم.
ودعت العين نوال الفاعوري في حديثها الى مواصلة اللقاءات لمناقشة القوانين التي تحتاج إلى تعديل، ووضع خطوط للتواصل ما بين اللجنة القانونية في البرلمان (أعيان ونواب) واللجنة الوطنية.
من ناحيتها بينت خضر أن اللجنة الوطنية تعد المظلة للمنظمات النسائية دون أن تتدخل في أعمالها، موضحة أن عملها ينصب على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للمرأة، ومراجعة التشريعات الوطنية واقتراح مشاريع قوانين.
وقالت أن اللجنة تسعى حاليا إلى كسب تأييد الرجال في تنفيذ مهامها إذ فتح الباب أمام الذكور للعمل في اللجنة، كما تتم الاستعانة بخبراء رجال في أعمال اللجنة.
وأوضحت أن أهم العقبات التي تواجه عمل اللجنة هو موضوع التمويل، إذ تستنفذ جهودها بالبحث عن مصادر تمويل لأنشطتها ، فما يخصص للجنة من خزينة الدولة والذي وصل إلى 150 ألف في هذا العام لا يكفي لتغطية أنشطتها، موضحة إن جل ما تريده اللجنة من مجلس الاعيان هو الدعم المعنوي وهو ما تحقق في اللقاء، ومساعدتهم في إقرار القوانين وإجراء التعديلات على بعضها.
ولفتت إلى أن للأردن ثلاثة تحفظات على اتفاقية سيداو وهي (حق التنقل، وحق الجنسية، والمساواة التامة بحقوق الزواج).
ودعت الأعيان إلى الدعم في إقرار قانون الأحوال الشخصية المؤقت، وفي إقرار مشروع قانون صندوق تسليف النفقة الذي أعدته اللجنة وتأمل بأن يرى النور كقانون نافذ، وفي تعديل قانون العقوبات.
ودعت خضر إلى تفعيل صندوق تامين الأمومة في قانون الضمان الذي يتولى دفع راتب للمرأة أثناء إجازة الأمومة، التي يستخدمها أصحاب العمل كذريعة لعدم تشغيل النساء.
وقالت إننا في الأردن نواجه تحديا بأنه برغم استثمارنا بتعليم الإناث إلا أن نسبة مساهمتهن في سوق العمل متدنية تصل إلى 7و14% إذ يلاحظ انسحاب النساء بعد الزواج من العمل.
وسلمت أمين عام اللجنة في نهاية اللقاء نسخة لأعضاء لجنة الأسرة نسخة من قائمة مطالب النساء التي تتضمن 17 قانونا تطالب بتعديلها وإقرارها، ونسخة من الاستراتيجية الوطنية، ونص مشروع قانون تسليف النفقة.
وفي الختام اتفق الطرفان على أن يكون اللقاء دوريا لخدمة مصالح المرأة التي تعد نصف المجتمع.